سليمان الكعبي رائد استشراف المستقبل

سليمان الكعبي رائد استشراف المستقبل

يعتبر المواطن سليمان الكعبي أول شخص على مستوى دول الخليج والمنطقة متخصص في «علم استشراف المستقبل»، كونه يعد أطروحة دكتوراه هي الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي في الاستشراف تحت عنوان (استشراف المستقبل مفهوم جديد في حكومة دولة الإمارات) في جامعة «برادفورد» في المملكة المتحدة.

الكعبي الذي يعمل في احدى الجهات الحكومية في مجال استشراف المستقبل، أكد أن الامارات تعتبر من أوائل الدول التي شجعت على إدخال هذا المفهوم في الحكومة ففي 7 مارس 2015 أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، نموذجا جديدا للتميز في الحكومة الاتحادية، حيث سيتم تقييم جميع الجهات بناء على نتائجها وعلى قدرتها على الابتكار واستشراف المستقبل.

وحدة استشراف

وأنشأت القيادة العامة لشرطة أبوظبي وحدة استشراف المستقبل التابعة لمركز دعم اتخاذ القرار في العام 2014 ونظمت أخيراً مؤتمراً عن استشراف مستقبل الشرطة.

وعن سبب اختيار الكعبي لهذا التخصص وماهيته؛ أوضح أن حبه للاطلاع والمعرفة والقراءة كان الدافع وراء تعمقه في البحث عن كل ما هو جديد، وخلال قراءاته أثار اهتمامه موضوع استشراف المستقبل وبدأ يتعمق فيه وبأهميته لمواجهة التحديات ووضع السيناريوهات المحتملة المبنية على وقائع ومعطيات وتقنيات محددة حول العديد من الموضوعات وبالتالي وضع الخطط لمواجهة هذه التحديات.

وأشار الكعبي إلى أن استشراف المستقبل هو مجموعة من الأنشطة تعمل على تحسين عملية صنع القرار، ويكمن الهدف الأساسي من الاستشراف في أن تغدو في موقف أقوى في المستقبل، في حالة من الاستعداد لطائفة من الاحتمالات. ففي مفهومنا، لا يوجد مستقبل واحد، وإنما مجموعة من الاحتمالات التي قد تحدث في المستقبل، مهمتنا هنا، الاستعداد لكل تلك الاحتمالات المطروحة.

100 عام

ويؤكد أن الاستشراف ليس تنجيماً وإنما بوصلة المستقبل فالكل يتحدث عن التخطيط الاستراتيجي والذي يمتد لنحو 5 إلى 10 سنوات ويعتبر التخطيط الاستراتيجي جزءاً من الاستشراف، حيث إن استشراف المستقبل يمتد لـ15 عاما وأكثر وقد يصل إلى 100 عام مستقبلية.

وفي ما يتعلق بأدوات استشراف المستقبل أوضح الكعبي أن الاستشراف مبني على دراسات واقعية حول الأخطار والتحديات التي ستقع في المستقبل وعلى أدلة وأدوات وتقنيات، حيث يوجد أكثر من 36 تقنية لاستشراف المستقبل تستخدم كل تقنية أو أداة وفقا للموضوع.

وعن أهمية الاستشراف وفائدته سواء للحكومات أو الأفراد والمؤسسات قال: الاستشراف يجعلنا نستعد للمستقبل ونضع خططاً استراتيجية حول المخاطر والتحديات، وبالاستشراف يمكن أن نرى احتمالات المستقبل ووضع خطط للاستعداد لذلك وهو علم قائم بذاته وليس (كهانة) لأن أساس هذا العلم أنه لا يمكن لأحد أن يعلم بالمستقبل، لكن هناك أدوات تقدم نسباً حول ما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل ومن التقنيات المستخدمة تقنية (دلفي) وهي أكثر تقنية تصلح للحكومة وتتضمن تجميع خبراء في مجال ما لدراسة مشكلة بحيث ينقسم الخبراء إلى قسمين أكاديمي وعملي أو فني وتطرح عليهم أسئلة لحل المشكلة كل على حدة وبحيادية، وعند جمع البيانات نخرج بنتائج مذهلة بناءً على خبرة هؤلاء الأشخاص والمعطيات والوقائع ومن هنا نستطيع أن نضع سيناريــوهــات وخططاً لحل المشكلة فــي المستقبــل ومواجهتــها.

تخطيط واستشراف

أشار إلى أن هناك خلطاً بين التخطيط الاستراتيجي والاستشراف الاستراتيجي المستقبلي، فالتخطيط الاستراتيجي قد يمتد إلى خمس أو عشر سنوات، بينما الاستشراف المستقبلي يمتد إلى 25 سنة أو أكثر.

كما إن التخطيط الاستراتيجي يتبع الاستشراف المستقبلي، ونسب نجاح الخطط الاستراتيجية ستكون أكبر لو كانت مبنية على استشراف مستقبلي، بل انه من المستغرب بناء خطة استراتيجية بدون أن يكون هناك خطة واضحة طويلة المدى.

وقال إن الخبير المستقبلي قادر على إعطاء المخطط الاستراتيجي الفرص التي سيحصل عليها على المدى البعيد وماهي المخاطر المتوقعة أيضاً.

موقع إلكتروني

ولم يكتف الكعبي باستكمال دراسته العليا في هذا العلم، إنما أنشأ موقعاً إلكترونياً خاصاً بهذا العلم منذ أبريل الماضي، هو الأول من نوعه عربياً في مفهوم استشراف المستقبل بهدف نشر مفهوم الاستشراف في العالم العربي، ويتابعه حاليا نحو 400 شخص من مختلف دول العالم، ولغة الموقع العربية لأنه موجه بالأساس إلى العرب، خاصة جيل الشباب، لحثهم على دراسة هذا العلم والتعمق فيه وتطبيقه في أعمالهم. وفيه أيضا العديد من الأبحاث المترجمة إلى العربية حول هذا العلم والتي يمكن أن يستفيد منها الباحثون في شتى المجالات.

وأكد أن الموقع فيه أيضا تقارير وأخبار عن علم استشراف المستقبل وأهم الدول التي لديها هذا العلم والجامعات التي تدرسه وأهمية الاستشراف في حياتنا إضافة إلى مجموعة مقالات مختلفة لصاحب الموقع حول هذا العلم.

ويطمح الكعبي لأن تكون الإمارات النواة في موضوع استشراف المستقبل على المستوى العربي وان يتم تدريس هذا العلم في الجامعات والكليات، وإنشاء مراكز متخصصة لتقديم الدورات عن هذا التخصص.

يختتم سليمان الكعبي بالقول: إن علم الاستشراف ليس جديدا وقد كان له حضور في القرون الماضية. ومع أوائل ستينات القرن العشرين ازدادت دراسة المستقبل مكانة واهتماما بشكل مطرد بعدما كان ينظر إلى العالم المهتم بالمسائل المستقبلية كأنه «زنديق» أو شيء بين «العراف» و«كاتب قصص الخيال العلمي».

سليمان في سطور

باحث ومهتم بالدراسات الاستشرافية والتنبؤات المستقبلية، حاليا يحضر رسالة الدكتوراه في استشراف المستقبل من جامعة برادفورد في المملكة المتحدة.

تنبه لضرورة إنشاء وحدة تنظيمية لاستشراف المستقبل في وزارة الداخلية عام 2013، ومنذ ذلك الوقت أخذ على عاتقه نشر مفهوم الاستشراف وتقنياته في دولة الإمارات بشكل عام وفي مجال الشرطة بشكل خاص، له العديد من المبادرات في مجال الاستشراف خاصة في شرطة أبوظبي. يعتبر المنظم والمشرف العام على منتدى استشراف شرطة المستقبل والذي عقد في أبريل 2015 والذي حقق نجاحا منقطع النظير.